وتتمثل الظاهرة الرئيسية، في البداية، في النشاط الهرموني لغدتين توجدان بالدماغ، هما الغدة تحت المهادية hypothalamus والغدة النخامية hypophyse. فالأولى تفرز هرموناتها لتنشيط الثانية. وهذه الأخيرة تقوم إثر ذلك -عبر افرازاتها الهرمونية، ايضا- بتنشيط الخصيتين لدى الفتى، والمبيضين لدى الأنثى.
و نشير هنا ، الى أن الهرمونات هي عبارة عن مواد كيماوية تنساب عبر الدورة الدموية، لتمارس تأثيراتها المختلفة، بعيدا عن العضو الذي افرزها. اما تسمية الغدة فتطلق على كل عضو تتجلى وظيفتهفي افراز الهرمونات.
وتبدا علامات البلوغ في الظهور مع شروع الخصيتين او المبيضين في نشاطهما الهرموني ، تحت تأثير الغدة النخامية، كما أسفلنا.
ومعلوم أن الخصيتين تفرزان هرمون الذكورة (التيستوستيرون) وأن المبيضين يفرزان هرمون الأنوثة (الاستروجين والبروجستيرون).
ومما يجدر ذكره، في هذا المضمار، أن مقادير (التيستوستيرون) التي تفرزها الخصيتان تتضاعف حوالي عشرين مرة، تقريبا ، ما بين بداية مرحلة البلوغ و نهايتها.
أما بالنسبة للفتاة ، فلا يلاحظ مثل هذا التزايد الشديد في ما يفرزه مبيضاها. و يقوم هاذان الأخيران في البداية، بإفراز هرمون الأستروجين، اما البروجستيرون فلا ترتفع مقاديره الا خلال النصف الثاني من مرحلة البلوغ.
و ليست هناك بالطبع سن محددة للبلوغ. خصوصا و ان العلامات المختلفة التي تشي بحدوثه لا تكون متزامنة.
ومع ذلك يعتبر الأخصائيون أن السن المذكورة تتراوح ما بين 11 و 13 سنه لدى الفتاة، و ما بين 12 و 14 سنة لدى الفتى. و الواقع أن هناك تباينا شديدا ، بهذا الشأن، يرتبط بعوامل إثنية و عائلية، في الغالب.
(وعلى سبيل المثال ، نشير الى ان هنالك بعض حالات البلوغ التي تحدث لدى الفتيات في سن الثامنة بالهند، و ب افريقيا السوداء كذلك).
و اذا ما استثنينا الحالات النادرة جدا، فإن البلوغ يعتبر غير طبيعي اذا هو حدث قبل سن الثامنة. كما ان عدم حدوثه في سن السابعة عشرة او الثامنة عشرة يندرج ضمن الظواهر المرضية، التي تتطلب استكشافا طبيا دقيقا، و فحوصات مختبرية متعددة، لتوضيح السبب او الاسباب و لايجاد العلاج الملائم ، كلما كان ذلك ممكنا.
Aucun commentaire:
Enregistrer un commentaire